الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن والاه.. لا شك يا أخوتي في أن صلاة الفجر تشتكي جفاء وقلة المصلين والمؤدين لها .. ولو قورن عدد مصليها مع الفروض الأخرى لوجد لها العذر في شكواها .. لا شك في اهمية الصلوات الخمس وصلاة الجماعة فقال تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين فيجب الحرص على حضور صلاة الفجر مع الجماعة وأن لا نتعذر بحجج وأعذار هي أوعى من بيت العنكبوت، ولا نأثر حب النفس وحب النوم على محاب الله ورسوله: ((قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)) ونبحث عن الحل لمشكلة النوم عن صلاة الفجر وقد وجدت جانب منها فيما قرأت ونسرده بجانبيه العلمي والعملي.. اولا : الجانب العلمي : يجب على المسلم ان يعلم عظم صلاة الفجر عند الله عز وجل. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم(ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)رواه مسلم وهذا في النافله فالفضل في الفرض اكد. ويقول صلى الله عليه وسلم(من صلى الفجر في جماعه فكأنما صلى الليل كله)رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم(أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون مافيهما لأتوهما ولو حبوا )صحيح الجامع. وقال ايضا صلى الله عليه وسلم (من صلى الفجر في جماعه فهو في ذمة الله). وقال صلى الله عليه وسلم (افضل الصلوات عند الله صلاة الصبح في جماعه). وقال صلى الله عليه وسلم(من صلى البردين دخل الجنه) والبردين الفجر والعصر. وغيرها من الاحاديث التي تبين عظم هذه الصلاة عند رب العالمين وهي تحذر في الوقت ذاته من خطورة تفويت هذه الصلاة وفي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما (كنا اذا فقدنا الرجل في صلاة الفجر والعشاءاسأنا به الظن). لأن المحافظه عليهما معيار صدق الرجل وايمانه. ثانيا:الجانب العملي التبكير في النوم وعدم السهر حتي في النوافل ان كنت تظن انه سيعسر عليك الاستيقاظ. الحرص على الطهاره وقراءة الاذكار قبل النوم. صدق النيه والعزيمه عند النوم على الاستيقاظ لصلاة الفجر. ذكر الله عند الاستيقاظ مباشره حتى تنحل عقد الشيطان عنك وتصبح طيب النفس نشيطا. التواصي مع الصالحين من الاخوه والاهل والاستعانه بهم على القيام للصلاه. دعاء الله ان يوفقك للاستيقاظ لاداء صلاة الفجر مع الجماعه استخدام الوسائل العصريه كالساعه المنبهه او ساعة الهاتف او المسجل ولاينبغي للمسلم ان يستكثر مايدفعه مقابل هذا التنبيه فهي لاجابة امر الله. نضح الماء على الوجه وهو من الوسائل الشرعيه للايقاظ ومنبه جيد. الهمه عند الاستيقاظ بحيث يهب من اول مره وترك القيام المرحلي كما يفعله البعض. ايقاد الانوار عند الاستيقاظ فهو يساعد على طرد النعاس وكذلك اقفال المكيف ان كان يعمل. عدم اكثار الاكل قبل النوم وكذلك عدم اجهاد النفس بعمل شاق حتى لايثقل نومك. واخيرا فان (الاخلاص لله) هو خير دافع للانسان للاستيقاظ للصلاة وخير الاسباب والوسائل المعينه كلها. ولكن الحقيقه المره هي ان ضعف الايمان وقلة الاخلاص تكاد تكون ظاهرة متفشية في الناس اليوم والشاهد مانراه من قلة المصلين ونقص الصفوف في صلاة الفجر والله المستعان.
سأل عالم تلميذه: منذ متى صحبتني؟ فقال التلميذ : منذ ثلاثة وثلاثين سنة... فقال العالم : فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟! قال التلميذ: ثماني مسائل... قال العالم :إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم الا ثماني مسائل؟! قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب... فقال الأستاذ : هات ما عندك لأسمع... قال التلميذ: الأولى: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً فإذا ذهب إلي القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي. الثانية: أني نظرت إلى قول الله تعالى: " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى " فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله. الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتى لا يضيع ثم نظرت إلي قول الله تعالى: " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده. الرابعة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرت إلى قول الله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً. الخامسة: أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضاً وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت أن القسمة من عند الله فتركت الحسد عني. السادسة: أني نظرت إلى الخلق يعادي بعضهم بعضاً ويبغي بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضاً ونظرت إلى قول الله تعالى: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً " فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده. السابعة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتى أنه قد يدخل فيما لا يحل له. ونظرت إلى قول الله عز وجل: " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده. الثامنة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل على مخلوق مثله , هذا على ماله وهذا على ضيعته وهذا علي صحته وهذا على مركزه . ونظرت إلى قول الله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فتركت التوكل على الخلق واجتهدت في التوكل على الله. فقال الأستاذ: بارك الله فيك